السيد علي الحسيني الميلاني
242
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
« فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّين » « 1 » و « إن » في هذه الآية « شرطيّةٌ » وهذا يعني انتفاء المشروط - إسلام الشخص - بانتفاء شرطه وهو إقامة الصَّلاة ، فما لم يهتم هؤلاء بالصَّلاة فليسوا بمسلمين . وفي آية أخرى يقول عزّوجلّ : « ما سَلَكَكُمْ في سَقَرَ * قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّين » « 2 » ويبدو أنَّ « سقر » مرتبة خاصّة من مراتب جهنم . أعاذنا اللَّه . وعن أبيالجارود عن الإمام الباقر عليه السّلام ، إنه قال : « قَوْلِهِ « وإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ » فَوُقُوفُهُمْ عَلَى الصِّرَاطِ ، وأَمَّا لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ، فَبَلَغَنِي - واللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ اللَّهَ جَعَلَهَا سَبْعَ دَرَجَاتٍ . أَعْلَاهَا : الْجَحِيمُ ، يَقُومُ أَهْلُهَا عَلَى الصَّفَا مِنْهَا ، تَغْلِي أَدْمِغَتُهُمْ فِيهَا كَغَلْي الْقُدُورِ بِمَا فِيهَا . وَالثَّانِيَةُ : لَظى « نَزَّاعَةً لِلشَّوى * تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وتَوَلَّى * وجَمَعَ فَأَوْعى » . وَالثَّالِثَةُ : سَقَرُ « لا تُبْقِي ولا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ * عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ » . وَالرَّابِعَةُ : الْحُطَمَةُ « تَرمي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ * كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ » ، تُدَقُّ كُلُّ مَنْ صَارَ إِلَيْهَا مِثْلَ الْكُحْلِ ، فَلَا يَمُوتُ الرُّوحُ كُلَّمَا صَارُوا مِثْلَ الْكُحْلِ عَادُوا . وَالْخَامِسَةُ : الْهَاوِيَةُ ، فِيهَا مَلَأٌ يَدْعُونَ : يَا مَالِكُ ! أَغِثْنَا ، فَإِذَا أَغَاثَهُمْ جَعَلَ لَهُمْ آنِيَةً مِنْ صُفْرٍ مِنْ نَارٍ فِيهِ صَدِيدُ مَاءٍ يَسِيلُ مِنْ جُلُودِهِمْ كَأَنَّهُ مُهْلٌ ، فَإِذَا رَفَعُوهُ
--> ( 1 ) سورة التوبة ( 9 ) : الآية 11 . ( 2 ) سورة المدّثر ( 74 ) : الآيتان 42 و 43 .